محمد متولي الشعراوي

3063

تفسير الشعراوى

كأن خلاصة قولهم لموسى عليه السّلام : لا ترهق نفسك معنا ووفّر عليك جهدك فنحن لن ندخل هذه الأرض ، ما دام هؤلاء العمالقة فيها . وإن كنت مصرّا على دخولنا هذه الأرض فاذهب أنت وربك فقاتلا ونحن بانتظاركما هنا قاعدون . هكذا بلغ بهم الخوف أن سخروا من موسى وربّ موسى . وهكذا وصل بهم الاستهزاء إلى تلك الدرجة المزرية . ولم يكن ذلك بالأمر الجديد عليهم فقد قالوا من قبل : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ( من الآية 153 سورة النساء ) ومن قبل ذلك أيضا عبدوا العجل . فماذا يقول موسى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 25 ] قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) وكان هارون أخا لموسى عليه السّلام ومرسلا مثله ؛ فكأن موسى عليه السّلام قد أعلن عدم ثقته في هؤلاء القوم الذين أرسله اللّه إليهم ؛ حتى ولا يوشع بن نون ولا كالب ، وهما الرجلان اللذان قالا لبنى إسرائيل : إنه يكفى دخول الباب لتهزموا هؤلاء الناس العمالقة . لكن أكانت نفس أخيه مملوكة له ؟ أم أنه قال ما فحواه : إني لا أملك إلا نفسي وكذلك أخي لا يملك إلا نفسه ، أما بقية القوم فقد سمعت منهم يا رب أنهم لن يدخلوا هذه الأرض ما دام بها هؤلاء العمالقة . إذن فأنا وأخي في طرف وبقية القوم في طرف آخر ؛ لذلك افصل بيننا وبين هؤلاء القوم الفاسقين . والحق سبحانه وتعالى في هذا التعبير القرآني يأتي بهذه الكلمات على لسان سيدنا